تقرير بحث النائيني للكاظمي

63

كتاب الصلاة

بطلان صلاة من ركع لا عن قيام كمن هوى إلى السجود ناسيا للركوع ، ثم تذكر قبل وضع الجبهة على الأرض ، فقام إلى الركوع من دون أن ينتصب ، بل لا بد له من القيام متقوسا إلى أن ينتصب فيركع عن قيام ، وليس ذلك إلا لكون الانحناء مطلوبا في باب الركوع . من دون أن يتخلل في أثناء انحنائه أمر آخر غير الركوع ، كمن هوى إلى الركوع ثم بدا له في الأثناء قبل وصوله إلى حد الراكع عدم الركوع ، ثم عدل عن ذلك وبدا له الركوع ، فإن مثل هذا الانحناء المتقطع مما لا عبرة به ، بل لا بد من أن يكون الانحناء مبدأ ومنتهى للركوع إذا عرفت ما ذكرنا ، فيمكن حينئذ أن يقال بالفرق بين طرف النقيصة والزيادة في باب الركوع . وتوضيح ذلك هو أنه بعد ما عرفت من أن الانحناء عن قيام خارج عن حقيقة الركوع وهويته ، لما تقدم من أن الركون هو الهيئة الحاصلة من وضع اليد على الركبة ، فيمكن أن يقال : إن زيادة تلك الهيئة وإن لم تحصل من انحناء مبطلة لأنها ركوع حقيقة ، فيكون مشمولا لما دل من أن زيادة الركوع مبطلة ، وذلك يصدق بزيادة تلك الهيئة . كمن هوى إلى السجود بعد الركوع ثم عاد إلى هيئة الراكع من دون أن ينتصب قبل وضع الجبهة على الأرض ، ولا يحتاج في طرف الزيادة أن يقوم منتصبا ثم ينحني ويركع . هذا بالنسبة إلى زيادة الركوع . وأما من طرف نقصان الركوع . فلا يمكن أن يتحقق إلا بفوات القيام المتصل به ، إد لا يعقل تحقق القيام المتصل بالركوع مع نقص الركوع كما لا يخفى ، وعلى كل حال كان ينبغي تنقيح هذا البحث عند البحث عن الركوع ، فالأولى ذكر ما يهم في المقام من ركنية القيام المتصل بالركوع ، وقد عرفت أن الكلام فيه تارة يقع في طرف الزيادة وأخرى في طرف النقيصة .